تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
400
محاضرات في أصول الفقه
النفسي والغيري ، وأما خصوصية كونه نفسيا أو غيريا فهي مشكوكة ، وبما أن العلم الإجمالي بإحدى الخصوصيتين موجود فهو مانع عن جريان أصالة البراءة عن كلتيهما ، فإذا لا محالة يكون المرجع هو قاعدة الاحتياط . وإن شئت قلت : إن وجوب الوضوء غيريا - أي : كونه قيدا للصلاة - وإن كان مشكوكا فيه في نفسه ولا مانع من جريان الأصل فيه في ذاته إلا أن وجوبه نفسيا أيضا كذلك ، وعليه فلا مانع من جريان الأصل فيه أيضا في ذاته ، وبما أنه لا يمكن جريان كلا الأصلين معا لاستلزامه المخالفة القطعية العملية فبطبيعة الحال المرجع هو قاعدة الاحتياط ، وهو الإتيان بالوضوء أولا ثم الإتيان بالصلاة ، ومرد هذا - بحسب النتيجة - إلى أن وجوب الوضوء غيري لا نفسي . الرابع : ما إذا علم المكلف بوجوب كل من الفعلين وشك في تقييد أحدهما بالآخر ، مع عدم العلم بالتماثل بينهما من حيث الإطلاق والاشتراط - وذلك كما إذا علم باشتراط الصلاة بالوقت وشك في اشتراط الوضوء به من ناحية الشك في أن وجوبه نفسي أو غيري فعلى الأول لا يكون مشروطا به ، وعلى الثاني فمشروط ، لتبعية الوجوب الغيري للنفسي في الإطلاق والاشتراط - ففي هذه الصورة الشك يكون من عدة جهات ، وقد أفاد شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) بجريان البراءة من جميع تلك الجهات : الأولى : الشك في تقييد الصلاة بالوضوء وهو مجرى للبراءة ، فالنتيجة : هي صحة الصلاة بدون الوضوء . الثانية : الشك في وجوب الوضوء قبل الوقت الذي هو شرط لوجوب الصلاة ، وهو أيضا مرجع للبراءة ، فالنتيجة من هذه الجهة : نتيجة الغيرية من ناحية عدم ثبوت وجوب الوضوء قبل الوقت في مفروض المثال . الثالثة : الشك في وجوب الوضوء بعد الوقت بالإضافة إلى من أتى به قبله ، ومرجع هذا الشك إلى أن وجوب الوضوء بعد الوقت مطلق أو مشروط بما إذا لم